السيد محمد حسين فضل الله
394
من وحي القرآن
ذكر اللَّه منبع من منابع القوة وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً ، لأنه يمثّل مصدر القوة في مواقف الضعف ، وأساس الأمن في مواقع الخوف ، وقاعدة الانضباط في حالات الاهتزاز والانحراف ، فيشعر المؤمن - معه - بأنه لا ينطلق في المعركة من حالة مزاجية قد تجره إليها أجواء المعركة ، بل من مهمة رسالية تفرضها عليه رسالته بأمر ربه . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لأن الأمّة التي ترتكز على الثبات وعلى المراقبة الدائمة للَّه في جميع مواقفها السلمية والحربيّة ، سوف تسير إلى الفلاح في الدنيا والآخرة . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فإن ذلك هو الذي يحمي المسيرة من الانحراف ، ويصون الخطوات من الاهتزاز ، ويحقّق للإنسان الطمأنينة النفسية والسكينة الروحية في التزامه بالخط المستقيم الذي يتّجه - أبدا - إلى رضوان اللَّه . * * * التنازع سبيل الفشل والزوال وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ إن النزاع يتحرك من ذاتية الفكر التي تنزع للاصطدام بفكر مماثل ، وعندها تتلاعب الأهواء بالقضايا ، فلا يبقى هناك مجال للّقاء على أرض مشتركة ، وتكون النتيجة أن يتنازع كل الفرقاء القضية ، فيحاول بعضهم أن ينحرف بها في اتجاه اليمين ، في حين يحاول الآخرون أن ينحرفوا بها في اتجاه الشمال ؛ مما يفقدها قوتها ومسارها الطبيعي ، فتفقد - من خلال ذلك - شروط النجاح وعناصره ، وتقف - في النهاية - عند حدود الفشل ، وتذهب الريح القوية العاصفة التي تضرب قوى الأعداء في الفضاء ، لأنها تتوزع هنا وهناك ، فلا يبقى منها شيء إلا ما يشبه